محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
173
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
أهل الآفاق لم يكونوا قد خبروا رسله إليهم على طريقة المتعنّتين في الخبرة , وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من المفتي والمستفتي , والرّاوي والمرويّ له , والقاضي والمقضيّ عليه , ولم ينكر شيئاً من ذلك على أحد منهم . والعدالة شرط في صحّة الفتيا والرّواية والقضاء , وكذلك قد روى أبو الحسين في ( ( المعتمد ) ) ( 1 ) عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّهم كانوا يقبلون أحاديث الأعراب , فرحم الله امرءاً ترك التعمّق في الأمور , واقتدى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وبأصحابه خير أمّة أخرجت للنّاس - رضي الله عنهم أجمعين - وعلى التّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين . قال : والضّابط في ذلك : أنّ ما صحّحه أئمتنا من ذلك فهو صحيح , وما ردّوه أو طعنوا في رواته ؛ فهو مردود , مثل : خبر الرّؤية عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله , وإنّما كان ما ردّوه وجرحوا رواته مردوداً , ومن جرحوه مجروحاً ( 2 ) / لوجهين : أحدهما : أنّ أئمتنا عدول لصحّة اعتقادهم , واستقامة أعمالهم , والقطع أنّه إذا جرح الرّاوي جماعة عدول , فإنّ جرحهم مقبول ؛ لأنّ الجارح مقدّم على المعدّل . الثّاني : أنّها إذا تعارضت رواية العدل الذي ليس على بدعة ورواية المبتدع قدّمت رواية العدل الذي ليس على بدعة , وهذا مجمع عليه .
--> ( 1 ) ( 2 / 6 ) . ( 2 ) كذا في الأصول و ( ( العواصم ) ) : ( 3 / 108 ) , وفي ( س ) : ( ( ما ردوه مردوداً وجرحوا راويه مجروحاً ) ) .